أيها البحر

كتبت في مقالات | لا تعليقات » الزيارات : 402
22 يناير

أيها البحر ، قد ملأتك قوة الله لتثبت فراغ الأرض لأهل الأرض . ليس فيك ممالك ولا حدود ، وليس عليك سلطانٌ لهذا الإنسان المغرور . وتجيش بالناس وبالسفن العظيمة ، كأنك تحمل من هؤلاء وهؤلاء قشاً ترمي به . والاختراع الإنساني مهما عظُم لا يُغني الإنسان فيك عن إيمانه . وأنت تملأ ثلاثة أرباع الأرض بالعظمة والهول ، رداً على عظمة الإنسان وهوله في الربع الباقي ، ما أعظم الإنسان وأصغره!

وإذا ركبك الملحد أيها البحر ، فرجفت من تحته ، وهدرت عليه وثُرت به ، وأريته رأي العين كأنه بين سماءين ستنطبق إحداهما على الأخرى فتقفلان عليه تركته يتطأطأ ويتواضع كأنك تهزه وتهز أفكاره معاً ، وتدحرجه وتدحرجها . وأطرت كل ما في عقله فيلجأ إلى الله ليس عمل العقل ، ولكنه عمل الغفلة والأمن وطول السلامة.

مقتطفات من مقالة ” أيها البحر” لمصطفى الرافعي من كتاب وحي القلم.

 

 

  • إضف الموضوع إلى Float Design
  • إضف الموضوع إلى Delicious
  • إضف الموضوع إلى Twitter
  • إضف الموضوع إلى Google
  • إضف الموضوع إلى Digg
  • إضف الموضوع إلى Technorati
إترك تعليقك ..