حب العقاد للحياة
كتبت في مقالات | لا تعليقات » الزيارات : 681
23
يناير
لم يتغير حبي للحياة ، ولم تنقص رغبتي في طياتها .. ولكنني اكتسبت صبرا على ترك ما لابد من تركه ، وعلما بما يفيد من السعي في تحصيل المطالب وما لا يفيد وزادت حماستي الآن لما اعتقد من الآراء ، ونقصت حدتي في المخاصمة عليها ، لقلة المبالاة بإقناع من لا يذعن للرأي والدليل.
وارتفع عندي مقياس الجمال ، فما كان يعجبني قبل عشر سنين ، لا يعجبني الآن ، فلست أشتهي منه أكثر مما أطيق ..كنت أحب الحياة كعشيقة تخدعني بزينتها الكاذبة وزينتها الصادقة . فأصبحت أحبها كزوجة أعرف عيوبها ، وتعرف عيوبي . لا أجهل ما تبديه من زينة ، وما تخفيه من قبح ودمامة , أنه حب مبني على تعرف وفهم . والحياة بمعناها ولفظها حياة ، سواء رضينا أم لم نرض ، وهي خير من الموت.
من كتاب “أنا” لعباس محمود العقاد