حديث الشيخ الشاب
كتبت فيمقالات | لا تعليقات » الزيارات : 178في كتابه (100 ورقة ورد ) كتب غازي القصيبي بعنوان الورقة الخامسة والعشرين :
كان في السابعة والسبعين . وكنا حوله مجموعة في سن أولاده. كان اكثرنا نشاطاً وأعظمنا سعادة. وأحسننا صحة. كان يبدو في حدود الأربعين . الأربعين الباسمة . لا العابسة . وكان يتحدث ويضحك .. ونضحك معه .
شدّت الظاهرة أنظارنا . كنا نتساءل عن السر الذي يحول هذا الشيخ شاباً . ويحول كثيراً من الشباب شيوخاً وتكلم أحدنا باسمنا جميعاً :
كيف استطعت ان تكون بهذه الحيوية وأنت في هذه السن ؟ ما هو السر؟
وضحك شيخنا الشاب وأجاب على الفور :
السر بسيط . هي ثلاثة أشياء ولا شيء سواها .
لا تخف الموت ، فالموت قادم في أوانه لا يقدمه شيء و لا يؤخره شيء.
ولا تخف الفقر ، فالله قدر لك رزقك ويسرك لما سوف يعطيك .
ولا تحسد أحد على شيء ، فالحسد جهنم الدنيا .
وعاد الشيخ إلى حديث ذكرياته .
وأطرقت قليلاً أفكر في ما قاله .
أذكر نصيحته الأولى وأتأمل الوجوه التي حولي والهلع الذي ينتاب أصحابها مع قدوم كل شعرة بيضاء ومع كل صداع ومع كل خفقان قلب .
أذكر نصيحته الثانية وأرى السباق المحموم وراء الأسهم والعقارات والذهب والفضة ، هذا السباق الذي يبتلع ساعات النهار عملاً وساعات الليل تفكيراً.
أذكر نصيحته الثالثة وأمامي مجتمعنا يوشك أن يتحول مباراة كبرى بين أفراده في التكاثر والتفاخر والتظاهر .
ورجعت أتأمل شيخنا الشاب . يقهقه من الأعماق .
لا يخشى السكر . ولا انخفاض الدولار . ولا يفكر في الأرض التي اشتراها جاره .
قلت له دون تفكير :
دعني أقبل جبينك !