كثيراً ما أُسأل عن تنظيم الوقت
كتبت في أعجبتني مقالات | لا تعليقات » الزيارات : 308مقال ممتاز اقتطعته من كتاب وجهتي في الحياة لـ د. عبد الكريم بكار(1)
يقول فيه عن تنظيم وقته للقراءة :
كثيراً ما أُسأل عن تنظيم الوقت من أجل الاستفادة منه في القراءة ، وكثيراً ما أسمع بعض البرامج التي يضعها بعض الشباب من أجل الاستفادة من أوقاتهم ، وهي عديدة ، ولا شك أن مجرد البداية في وضع خطة للتعامل مع الوقت يعد في حد ذاته إنجاز ليس بالقليل ، ولا شك أيضاً أنه ليس هناك برنامج للقراءة ، يناسب كل الناس ، ولهذا فإني سأنقل تجربتي في هذا الشأن ، ومهما كانت جيدة في نظري ، فقد لا تلائم غيري. أنا قبل كل شيء رجل اجتماعي ، أحب لقاء الناس والتحدث إليهم ، وأحب مجالس أهل العلم وكل أولئك المهتمين بشأن الأمة ، وأعد اللقاء بالأصدقاء القدامى ، شيئاً فريدا في نكهته وصداه ، وهذا يأخذ جزءاً لا بأس به من وقتي حتى أنني أذكر أن أحد الأخوة الكرام قال لي كلاماً ، معناه : أنك تحضر في كل مناسبة ، وأراك في كل محفل ، فمتى تقرأ ، وتكتب على هذا النحو الغزير ؟!.
الجواب يكمن أولاً في الشكر العميق لله – جل ثناؤه – على ما وفق وأعان وهدى ، ويكمن ثانياً في أنني قطعت على نفسي منذ نحو خمسة عشر عاماً بأن أقرأ كل يوم ساعات محددة (ليست بالكثيرة) ، وقد التزمت بذلك التزاماً صارماً مدة طويلة ، وكنت لا أخل بذلك الالتزام إلا إذا كنت في حالة سفر أو مرض ، أما في غيرهما ، فقد كنت إذا فاتني شيء مما التزمت به أعوض عنه في اليوم التالي أو الذي بعده. إن هذا الالتزام على هذا النحو جعلني غير مستعجل في القراءة . كما أن هذا الالتزام حفزني على التفكير المتواصل في تهيئة كتب جديدة للقراءة وتهيئة مشروعات جديدة للكتابة . إن الاستمرار بتنفيذ ما التزمنا به مدة طويلة يجعلنا نحصل – بمعونة الله – على نتائج مذهلة ، كثيراً ما تكون أعظم مما نتوقع ، وهذا يذكرنا بقوله – صلى الله عليه وسلم – : ” وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه صاحبه ” وما وصف – صلى الله عليه وسلم – من أن عمله كان ديمة ، أي مستمراً ودائماً.
رؤى وأفكار ومنهجيات آمنت بها – وجهتي في الحياة – د. عبد الكريم بكار الطبعة الأولى 1428هـ
