أرشيف تصنيف 'قراءة'

بائع الحصان

كتبت في عام ، قراءة   | التعليقات 5 »
8 فبراير

مرت المنطقة بسنين عجاف عانى فيها الأهالي من الفقر هنا في سكاكا(1) ، كما هو شأن البقاع في جزيرة العرب حيث عاش الناس عيشة ضنك وتجرعوا ألم الجوع ومرارة العوز والفاقة ، وكان من وسائل الحصول على المعيشة عملية المقايضة بما تحضره البادية من حبوب من العراق أو بلقاء الشام بما يقابله من تمر.

وذات يوم عرضت معروضات كثيرة منها حبوب وسمن وبقل (جميد) من قبل بعض أهل البادية يطلبون مقايضتها بالتمر أو لبيعها بالمجيدي(2) ، فتجمع حول العرض عدد من أهل الحاضرة الذين تدفعهم الحاجة لمحاولة الشراء ويمنعهم قلة ما فيه من المال ، وعدم وجود تمر لديهم ليقايضوا به ، وهم ينظرون إلى المعروضات ، بنظرات الجوع.

وبينما هم كذلك وصلهم فارس على حصانه يدعى مفضي العطية فسألهم لماذا : ماتشترون؟!

وكلموه عما بهم فوصفوا له الحال فأثر ذلك في نفس الفارس ، وما هان عليه أن يرجع هؤلاء الرجال خالي الوفاض في الوقت الذي تنتظرهم فيها أسرهم وأطفالهم بالعود الحميد ، فأقبل على الأعرابي جالب الحبوب وقال له : بكم تشتري هذا الحصان قال الأعرابي ليس لي به نظر ، وتذكر مفضي أن احد المواطنين سبق وسام الحصان في (400) مجيدي ، فذهب إليه وسلمه الحصان وعاد بثمنه ، واشترى المعروضات ، وقام الفارس الكريم بتوزيع الحبوب على الواقفين ، ومضى راجلاً وهو يحس أنه فقد أعز ما يملكه من مال. ولكنه يحس في الوقت نفسه أنه خفف من وطأة الجوع الأليم الذي كانت تعيشه تلك الأسر ، وأنه أدى خدمة إنسانية ترتاح نفسه ويطمئن إليها ضميره. 

(1)      سكاكا : مدينة شمال المملكة

(2)      مجيدي : عملة تركية

 من كتاب أوراق جوفية تأليف معاشي بن ذوقان العطية

من مذكرات الأميرة بديعة

كتبت في عام ، قراءة ، مقالات   | التعليقات 15 »
7 فبراير

تقول الأميرة بديعة بنت الملك علي حفيدة ملك العرب الشريف حسين بن علي :

(( غريب أن اسمع بأن الملك حسين بن طلال ، هو الذي أضاع القدس أهذا كلام أناس لديهم ذروة من شرف ، أو وازع من ضمير ؟! أيدرك هؤلاء ماذا تعني القدس بالنسبة لنا؟! لماذا العتب على الأردن الصغير ، وليس على الدول العربية الكبرى ، التي تفاخر بزعمائها وجيوشها وهرائها؟!.

لعله من المؤسف ، لا بل من المقرف ، بعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمن على ضياع القدس ، لا نجد من يحمل عبد الناصر مسؤولية ضياعها ، لأن المتهم الدائم والأبدي بنو هاشم .. هكذا ينظر إليهم البعض (عملاء للاستعمار) ولو أنهم قدموا كل ما يملكونه للعرب والإسلام ، يأبى هؤلاء أن يقِرّوا بفضلهم.

لقد ضل عبد الناصر أياماً يدعي في إعلامه المزيف كذباً، بأن طائراته تقصف “تل أبيب” بينما هي كانت جاثمة في مطاراتها.. كحطام.

إنني مستغربة حقاً كيف لا يزال بعض العرب ، يقرئون لمحمد حسنين هيكل ويحترمونه ، بينما كشفت الأيام حقيقة الدور الإعلامي الخبيث الذي كان يمارسه  أيام عبد الناصر وما زال ، من تغييب للحقائق من جهة وتلفيق لاتهام الآخرين من جهة أخرى , ففي الوقت الذي كان سيده يتجرع ذل الهزيمة والاندحار ، كان هو يبني له أهرامات من النصر الموهوم على ورق أصفر)).

 

مذكرات وريثة العروش – أهم وثيقة عربية في القرن العشرين. دار الحكمة – لندن 2002.

محنة الفلسطينيين ليست وليدة اليوم

كتبت في خواطر ، قراءة ، مقالات   | التعليقات 11 »
8 يناير

كتب مصطفى صادق الرافعي المتوفي عام 1356هـ الموافق 1937م  مقالة بعنوان أيها المسلمون وجدتها في كتابة وحي القلم ، يستنهض المسلمين لدعم إخوانهم الفلسطينيين  ضد اليهود. وقد استقطعت هذا الجزء وكأنه كتب للتو !! .

 أيها المسلمون

 نهضت فلسطين تحل العقدة التي عقدت لها بين السيف ، والمكر ، والذهب . عقدة سياسية خبيثة ، فيها لذلك الشعب الحر قتل وتخريب ، وفقر .

 عقدة الحكم الذي يحكم بثلاثة أساليب : الوعد الكذب ، والفناء البطيء ، ومطامع اليهود المتوحشة .

 أيها المسلمين ! ليست هذه محنة فلسطين ، ولكن محنة الإسلام ، يريدون ألا يُثبت شخصيته العزيزة الحرة .

 أولئك إخواننا المجاهدون ؛ ومعنى ذلك أن أخلاقنا هي حُلفاؤهم في هذا الجهاد .

أولئك إخواننا المنكبون ؛ ومهنى ذلك أنهم في نكبتهم امتحان لضمائرنا نحن المسلمين جميعاً.

أولئك إخواننا المضطهدون ؛ ومعنى ذلك أن السياسة التي أذلتهم تسألنا نحن : هل عندنا إقرار للذل ؟ .

 

 وحي القلم – مصطفى صادق الرافعي – طبعة المكتبة العصرية -لبنان

مشيخات البترول

كتبت في خواطر ، قراءة   | لا تعليقات »
4 يناير

عندما نفقد الاتجاهات ولا نعرف هدفنا ، ويغرينا بريق الذهب ، وننسى رسالتنا للعالم ونظن أن نحسن صنعاً و نحن غارقين في سوء أعمالنا … فالناتج واقعنا الراهن ويقول الفاضل “عبدالعزيز التويجري” رحمه الله :

 

 (( نحن أمة وسط ، بين عالم اليمين واليسار ، فلماذا لا نقرأ أنفسنا ، ونقرأ ما فينا من معدن أصيل ؟ لم يكن معدننا بترولاً ولا نحاساً و لا احقاداً ولا قبولا بالمهانة ، فعنترة العبسي ينادينا من فوق جبلي أجا و سلمى قائلاً لسيده :

                                                                           

لا تسقني ماء الحياة بذلة . . . . بل فاسقني بالعز كأس الحنضل

 

هذا الرمز لا أختاره هنا دون سواه لعصبية ، ولكن حضوره هنا معي احتجاج على عنتريات أبناء قومي التي أدخلتهم في الرق ولم تخرجهم منه . . نعم احتجاج على أبناء قومي الذين فرقوا مكاني من هذا العالم إلى قرى ومشيخات وشعارات وقالوا : لا نريد غير هذا ! فمِن المحيط إلى الخليج ، ضاعت الهوية الواحدة في غربة رئيس القرية الجالس على أحلام البطولات والعنتريات التي لا حصان لها ولا فارس ولا خلود ، غير خلود الشماتة ، وغضب التاريخ على مناحةٍ طال نحيبُها ، وجنائز لم نجد من يعزينا فيها لأن العزاء فيه احتجاج على الجريمة )).

 

عبدالعزيز التويجري – أبا العلا ضجر الركب من عناء الطريق ص120.

مواقف يجب أن لا تنسى فيصل و ديغول!!

كتبت في قراءة ، مقالات   | لا تعليقات »
28 ديسمبر

معروف الدواليبي مرة أخرى

كنت قد تكلمت في تدوينة سابقة عن لقاء الملك فيصل رحمه الله ووزير الخارجية الأمريكية من مذكرات الدكتور معروف الدواليبي رحمه الله وأعود للحديث عن لقاء الملك فيصل رحمه الله مع الرئيس الفرنسي ديغول ، ومما أعجبني سرعة بديهته ومعرفته للتاريخ وتقديمه لمصالح الأمة قبل كل شيء. يقول الدكتور معروف رحمه الله عن زيارة الملك فيصل لباريس ” …. وكان اللقاء على غداء فقط . وكان الرئيس ديغول يراعي الحمية في الطعام والشراب والنوم وأوقاته منضبطة في قصر الإليزيه ، وكان مع فيصل الأمير سلطان والدكتور رشاد فرعون . وطلع فوراً إلى اللقاء ، رأساً لرأس ، ولا يوجد معهما سوى مترجم من عند ديغول قال ديغول : يتحدث الناس بلهجة متعالية أنكم يا جلالة الملك تريدون أن تقذفوا بإسرائيل إلى البحر . إسرائيل أصبحت أمراً ، ولا يقبل أحد في العالم رفع هذا الأمر الواقع.

فأجابه فيصل رحمه الله : يا فخامة الرئيس ، أنا أستغرب كلامك ؛ إن هتلر احتل باريس وأصبح احتلاله أمر واقعاً ، وكل فرنسا استسلمت إلا أنت ! فانسحبت مع الجيش الإنكليزي ، وبقيت تعمل لمقاومة الأمر الواقع حتى تغلبت عليه. وألمانيا تنتهز الفرصة من وقت لآخر لخلافها معكم على منطقة الألزاس واللورين. كلما احتلتها وقف الشعب الفرنسي ينتظر حرباً عالمية ليستعيدها ، فلا أنت رضخت للأمر الواقع ولا شعبك رضخ ؛ فأنا أستغرب منك الآن أن تطلب مني أن أرضى بالأمر الواقع . والويل عندئذ يا فخامة الرئيس للضعيف من القوي إذا أحتله القوي وراح يطالب بالقاعدة الذهبية للجنرال ديغول أن الاحتلال إذا أصبح واقعاً فقد أصبح مشروعاً.

فدهش ديغول من سرعة البديهة والخلاصة المركزة بهذا الشكل ، وكان ديغول لم يستسلم ويتراجع ، وإنما غيّر لهجته متأثراً بما سمع ، وقال : يا جلالة الملك ، لا تنسَ أن هؤلاء اليهود يقولون : إن فلسطين وطنهم الأصلي ، وجدهم الأعلى إسرائيل وُلِد هناك. قال فيصل : فخامة الرئيس أنا من الأشخاص الذين يعجبون بك ويحترمونك ، لأنك رجل متدين مؤمن بدينك ، وأنا يسرني أن ألتقي بمن يخلص لدينه ، وأنت بلا شك تقرأ الكتاب المقدس . أما قرأت أن اليهود جاؤوا من مصر غزاة فاتحين ، حرقوا المدن وقتلوا الرجال والنساء والأطفال ، ما تركوا مدينة إلا أحرقوها ، فكيف تقول أن فلسطين بلدهم ، وهي للكنعانيين العرب ، واليهود مستعمرون . وأنت تريد أن تعيد الاستعمار الذي حققته إسرائيل منذ أربعة آلاف سنة ، فلماذا لا تعيد استعمار روما لفرنسا الذي كان قبل ثلاثة آلاف سنة ؟ أنصلح خريطة العالم لمصلحة اليهود ، ولا نصلحها لمصلحة روما عندما كانت تحتل فرنسا والبحر الأبيض كله وإنكلترا أيضاً؟ ونحن العرب أمضينا مئتي سنة في جنوب فرنسا ، في حين لم يمكث اليهود في فلسطين سوى سبعين سنة ثم نفوا بعدها . وهذا مثال تاريخي أيضاً . قال ديغول : ولكنهم يقولون : في فلسطين وُلِد أبوهم. قال فيصل : غريب!! عندك الآن مئة وخمسون دولة لها سفراء في باريس ، وأكثر السفراء يولد لهم أولاد في باريس ، أفلوا رجع السفراء إلى بلادهم ، ثم جاءت ظروف صار فيها هؤلاء السفراء رؤساء دول ، وجاءوا يطالبونك باسم حق الولادة بباريس ، فمسكينة باريس ، لا أدري لمن ستكون؟!

هنالك سكت ديغول ، وضرب الجرس مستدعياً بومبيدو ، وكان جالساً مع الأمير سلطان والدكتور رشاد فرعون في الخارج ، وقال له الآن فهمت القضية الفلسطينية ، أوقفوا السلاح المصدر لإسرائيل . وكانت إسرائيل تحارب بأسلحة فرنسية وليست امريكية . صحيح أنها أخذت سلاح من السوفيات ، ولكن سلاحها في معظمه كان فرنسياً . ولا سيما الطيران ، وكان متقدما . وهكذا قطع السلاح الفرنسي عن إسرائيل منذ ذلك اليوم من عام 1967 قبل الغزو الثلاثي لمصر بأربعة أيام.

نشوة القبلة الأولى …

كتبت في خواطر ، قراءة ، مقالات   | لا تعليقات »
26 ديسمبر

هذا القمر . . سمير العشاق وملهمهم إليه يبثون شجونهم … ليظفروا بليلة رضا في أحضانه ويلحفهم بشعاعهِ الفضي لتصبح لحياتهم … معنى

 

يقول مصفطى الرافعي :

“والقمر زاه .. رفَّافٌ من الحُسن ؛ كأنه اغتسل وخرج من البحر .

أو كأنه ليس قمراً بل هو فجر طلَعَ في أول الليل ؛ فحصرته السماءُ في مكانه ليستمرَّ الليل.

فجرٌ لا يُوقظ العيونَ من أحلامِها ؛ ولكنَّه يُوقظُ الأرواح لأحلامها .

ويُلقي ، من سحرِهِ على النجوم فلا تظهرُ حوله إلا مُستبهِمةً كأنها أحلامٌ معلَّقة .

للقمرِ هنا طريقةٌ في إبهاج النفس الشاعرة ، كطريقةِ الوجهِ المعشوقِ حينَ تُقبِّلُهُ أول مرة”

انتهى كلامه

 

 

وحي القلم – مقال (أيها البحر) : مصطفى صادق الرافعي

الملك فيصل وكيسنجر !!

كتبت في قراءة ، مقالات   | تعليق واحد »
24 ديسمبر

في كتاب “مذكرات الدكتور معروف الدواليبي” وفي معرض حديثه عن الملك فيصل رحمه الله قال : ” أما مجيء كيسنجر إلى البلاد العربية فكان لاستطلاع آرائها ، وإيجاد حل للقضية الفلسطينية بعد صدور القرار (242) ، ولما قابل فيصلاً كان جوابه : أنا ما عندي حل إلا حق تقرير المصير للفلسطينيين ، ولو أن الفلسطينيين كلهم قبلوا الصلح ما قبلت أن أصالح ، لأن إسرائيل خطر على الإسلام والمسلمين . أما حق تقرير المصير فمن حق الفلسطينيين ، وأما القدس بصورة خاصة ثالث الحرمين فأنا أطالب بها . وقال له كيسنجر : أنا طفت العالم العربي فما وجدت أحد يذكر القدس غيرك “…. “ولقد كان فيصل يتمنى الشهادة في سبيل القدس ، فجاءته الشهادة .

 

وأقول ما قاله : أبو فراس الحمداني :

 

هو الموت فاختر ما علا لك ذكره . . . . فلم يمتِ الإنسان ما حيي الذكر

 

سيذكرني قومي إذا جدَّ جدُّهم . . . . وفي الليلة الظلماء يفقتد البـــدر

 

ونحن أناس .  لا توسط عندنــــا . . . . لنا الصدر دون العالمين أو القبـــر

 

معنى جديد ..!

كتبت في خواطر ، قراءة   | لا تعليقات »
23 ديسمبر

 في كتابه أقل من عدو أكثر من صديق – السيرة الطائرة  تكلم الكاتب ابراهيم نصر الله كيف مُنع من السفر خارج الاردن إلا لفلسطين المحتلة . وسافر لفلسطين برفقة الفرقة الشعبية الفلسطينية ووصلوا لكفر كنة لإقامة حفل أُعد له مسبقاً لكن المفاجأة أن العدو الصهيوني ألغى الحفل ، بهدف الإرباك ، لكن شباب القرية تحركوا بسرعة وقرروا إقامتها في باحة مصنع الطوب . أقيمت عوارض خشبية ، أوصلوا الكهرباء ، وأرسلوا شباب ليخبروا الناس بمكان الحفل ، من أراد الحضور فليحضر كرسيه معه . وحضر الناس كلٌ يحمل كرسيه وتحول المهرجان لحفل ضد السلطات الإسرائيلية ويقول إبراهيم : ” إنها واحد من أجمل اللحظات ، حيث يغدو لكل كلمة معنى جديد ولكل رقصة معنى جديد ، ولكل تلويحة منديل في الهواء معنى جديد. ” ولم يكن مقرراً أن يشارك لكن ما أن علموا بوجوده حتى الحوا عليه بالمشاركة فقال :

” علِّمونا كيف نصنع

من ظلام الليل شعلة

علمونا كيف نجني

من جراح القلب فُلة

علمونا كيف يغدو

قلبنا أزهاراً

وفوق الجرح قبلة “

يستصحب إبراهيم نصر الله الوطن والمعاناة في كل حرف يكتبه وهو درس حي لكُتاب الترف الذين يكتبون عن المعاناة وفي أفواههم ملاعق ذهب ، ويكتبون عن الوطن وفي  مخيلتهم بقــرة حلوب !!.

الوحدة (1)

كتبت في أعجبتني ، قراءة   | التعليقات 2 »
20 ديسمبر

” ومع فرار الشمس للمغيب في ذلك اليوم كنت وسط الحقول أبكي الوحدة ويد أب تشفق وترفق بي ،

وحنان أم ترعاني وتحميني . . هبط الظلام فاجتاحت نفسي برودة الوحدة

وتخيلت طيف أبي وأمي وتمنيت وجودها فبكيت طويلا “.

 

_________________

رواية : المنبوذ : عبد الله زايد

Pages: Prev 1 2 3 4